
وقد أوصت الدراسة عند تطبيق نظرية دوامة الصمت بضرورة تحديد الشكل الذي تبدو عليه المشاركة بالضبط في بيئة الإنترنت، هل هي مشاركة منشورات وتعليقات أم ردود على تعليق أو منشور؟ وهل يتم الإعجاب بمنشور من خلال تعليق نصي أو باستخدام الرموز التعبيرية الأخرى؟ إضافة إلى ضرورة تحديد سياق المشاركات ودرجة المساواة الرقمية بين المشاركين، ومدى استخدامهم لهويتهم الحقيقية، وتحديد الموضوعات والقضايا التي تدفع الفرد إلى الانخراط في السجال العمومي، والتعبير صراحة عن آرائه والمواضيع التي تميل إلى جعله يتخذ موقف الصمت تجاهها.
غاب "الفضاء" إذا لكن بقي "المشترك" و"الرأي العام" حاضرين بمعاني جديدة ومختلفة تدين كليا للروح الرقمية المسيطرة ولمنطق التواصل الاجتماعي المهيمن، خاصة وأن التواصل الافتراضي منح فرصا متساوية لكل المواطنين للمشاركة في النقاش العمومي وإنتاج المعنى، ورغم ما يبدو من أن التطورات التقنية وضعت للأفراد فضاءً افتراضيا عاما، يعبرون فيه عن آرائهم، ويمارسون ضمنه مواطنتهم بكل حرية، فإن التحدي يكمن في الانتباه إلى الاشكالات التي يطرحها هذا التحول: فما الذي نقصده حين نتحدث عن "الفضاء العام"؟ وهل يستطيع الافتراضي منح إنسان الزمن الحديث والمعاصر بالفعل معاني الفضاء المشترك الدال على التثاقف والتقابس والاعتراف بالحق في الاختلاف؟ أم إنه لا يعدو أن يكون تكريسا لنوع من الهروب والاختباء من المشاركة الفعلية والنقاش الجدي والجاد المحتضن للعلاقات البشرية في حميميتها الاتصالية وراء الشاشات؟ وما مدى قدرة هذا الفضاء على إرساء دعائم ثقافة المواطنة والوعي بالحقوق والواجبات؟
وتشير دراسة قام بها هولت وزملائه إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يزيد من الاهتمام والمشاركة السياسية، وقد وجدت دراسة أخرى مشابهة قام بها جيل دي زينيجا وآخرون بأن الاستخدام الإعلامي لمواقع التواصل الاجتماعي كان له ارتباط إيجابي بالمشاركة السياسية الموصولة بالإنترنت وكذلك المشاركة غير الموصولة بالإنترنت، وتؤكد هذه النتائج على تلك الإمكانات التي تمتلكها الوسائط الرقمية وخاصة التفاعلية منها في تعبئة الناس وفئة الشباب بشكل خاص بغرض المشاركة الفعّالة في الحياة المدنية والسياسية.
أشكال جديدة من الفعل الاجتماعي :أفزت مواقع التدوين ومواقع التواصل الاجتماعي والنشر الذاتي في السياق العالمي والعربي فضاءات بديلة تشاركية وتفاعلية تحتضن جماعات افتراضية تكونت حول مشاغل مشتركة اجتماعية وسياسية بشكل أساسي، واحتضنت هذه الفضاءات أشكالا من المداولة والنقاش ذات علاقة وطيدة بالشأن العام، وسمحت للنخب السياسية المهمشة بتجاوز آليات تغييبها من الفضاء العمومي التقليدي الذي تسيطر عليه الدولة، لكن هذه الفضاءات ليست بالضرورة فضاءات للتنوع الفكري والسياسي التي يتناقش فيها المشاركون للاتفاق على معايير مشتركة، فقد يحكمها الانسجام الفكري أين يعبر المشاركون عن أفكارهم وآرائهم، وقد تتسم بالتنافر الفكري والعدائية، وعموما هذه الجماعات الافتراضية اكتسبت قدرة على الفعل في الفضاء الافتراضي من خلال إنتاج مضامين سياسية وثقافية وتداولها بكل حرية بعيدا عن أشكال التضييق المعهودة من السلطة وأعوانها.
قد ينظر إلى رأي الأقلية في الواقع الامارات على أنه أغلبية في المجال العام، إذا تصرف أنصارها بحزم كافٍ ودافعوا علنًا عن رأيهم.
شعور الفرد بالانتماء إلى الأغلبية، يجعله أكثر ميلًا لإبداء وجهات نظره، والمشاركة بآرائه.
Les revues worryées par ce tye d'integration sont les revues scientifiques publiées uniquement sous forme électronique appartenant à des establishments nationales et ne disposant pas d'un ISSN et d'un EISSN.
غير مسموح بنسخ، أو إعادة توزيع، أو نقل، أو تخزين، أو استعمال المواد المنشورة على الموقع بأي شكل أو أي وسيلة دون الحصول على إذن كتابي.
وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي الأغلبية، بل تعكس أحيانًا رأي الأغلبية المزيفة التي تروج لها.
تميل وسائل الإعلام إلى التحيز في عرض الآراء، مما يؤدي إلى تشويه وتزييف الرأي العام.
وتعبيرا عن جوهر هذه النقلة برزت مشروعات للساحة الفكرية والثقافية التي تقوم بتسليط الضوء على مسارات هذا الانقلاب، ومن أهمها مشروع تشارلز تايلور. وهذا ما سيعمل هذا المقال على مقاربته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف أدى التقدم التقني إلى بناء فضاء عمومي افتراضي عابر للهويات والمواطنين المحليين؟ وهل يكفي نقد التقدم التقني لاسترجاع المعنى الحقيقي للمواطنة؟ أم إن الأمر يستدعي البحث عن سبيل جديد لفهم الوضع الذي يفرضه التقدم التقني؟
نخب جديدة :يمثل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي والمدونون رمزها الأكثر دلالة، فقد تشكلت في الفضاءات الالكترونية نخب هجينة تتكون من المدونين وأصحاب الحسابات في الفايسبوك ومنتديات النقاش أو من فنانين ينشطون على الشبكة وجدوا فيها وسيلة لتوزيع إبداعاتهم، لكن المستخدمين المنتجين للمضامين الإعلامية ليسوا كلهم أفراد مغمورين ينشطون خارج النظام المؤسسي والإعلامي، فقد برز من بين المدونين على سبيل المثال من تحولوا إلى نجوم تحتفي بهم المؤسسات التقليدية السياسية والإعلامية وتعمل على استقطابهم، وفي نفس السياق فإن الفايسبوك ليس دائما فضاء المغامرين لأن النخب التقليدية بدورها تعمل على اكتساحه على غرار السياسيين الذين يستخدمونه لنشر أفكارهم وتوجهاتهم وحشد المؤيدين على غرار الشخصيات السياسية.
ترتكز نظرية دوامة الصمت على مجموعة من الافتراضات، تتمثل نور الامارات في الآتي:
نشر الوعي السياسي المتمثل في المطالبة بالحقوق السياسية كالمشاركة في الانتخابات، المساواة بين الرجل والمرأة في التمثيل البرلماني، مناقشة قرارات السلطة بطريقة حرة وعلنية.
فضاء عمومي اتصالي ذو قيمة تأثيرية قوية على انطباعات وتصرفات وكذا علاقات الأفراد.